ابن الزيات

194

التشوف إلى رجال التصوف

الذي أصبته من ذلك الفدان وتركته مهملا كما كان في حياة أبى . قال عبد اللّه بن موسى : ولما احتضر عبد الرحمن بن أبي الحسن أوصى أولاده أن لا يدخلوا ذلك الفدان في القسمة . فامتثلوا ما أمرهم به . وحدثني عبد اللّه بن موسى قال : لما احتضر أبو الحسن أملى وصيته فكتبت . ثم نظرها فكتب في آخرها : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 181 ) فودع الحاضرين وغطى وجهه بثوبه فقضى نحبه ، رحمه اللّه ، وما علم بموته أحد حتى مرت ساعة لأنه لم يكن به مرض . ولما مات قالت زوجته : لن أعيش بعده إلا ثلاثين يوما . فقيل لها : من أين علمت ذلك ؟ قالت : كان لأبى الحسن ورد بالليل فقام ليلة على عادته فكان يتهجد إلى أن انتبهت من النوم فرأيت نورا عظيما أضاء منه جميع البيت حتى لم يغب عنى منه شئ . فرأيته يصلى مع رجل . فبقيت شاخصة أنظر إليهما إلى أن قرب الفجر . فسمعتهما يتحدثان فلم أفهم من كلامهما شيئا . ثم انفتح لهما باب البيت فخرجا منه وأنا أتبعهما بصرى إلى أن غابا عنى . فرجعت مرعوبة إلى البيت فوجدته مظلما . فلما طلع النهار ، خلوت بأبى الحسن وذكرت له ما شهدته بالليل . فتغير فحلفت له ألا أحدث بذلك أحدا ما عاش . فسألته عن ذلك الرجل . فقال لي : هو صاحبي . وقال لي : سأموت هذا العام وتلحقين بي بعد شهرين . فقلت له : ادع اللّه أن يلحقني بك . فدعا لي وقال : إنك تلحقين بي إن شاء اللّه بعد شهر . حدثني عبد اللّه بن موسى أنه حضر وفاة أبى الحسن وسمع زوجه تحدث بهذه القصة وأنها ماتت بعد زوجها بشهر وحضر وفاتها . ومنهم : « 95 » - أبو الحسن علي بن محمد الغرناطي المفسر قدم مراكش ونزل بالجانب الشرقي منها . وبها مات عام سبعة وسبعين وخمسمائة ودفن خارج باب الدباغين .

--> ( 95 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 9 / 60 .